الشيخ الأميني
105
الغدير
المذكور حل لهما النكاح والانكاح . ثم ذكر دليل الحكم فقال : فإن نكح المحرم أو المحرمة فسخ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد . وكذلك إن أنكح من لا نكاح لها إلا بإنكاحه فهو نكاح مفسوخ لما ذكرنا ، ولفساد الانكاح الذي لا يصح النكاح إلا به ، ولا صحة لما لا يصح ، إلا بما يصح ، وأما الخطبة فإن خطب فهو عاص ولا يفسد النكاح لأن الخطبة لا متعلق لها بالنكاح ، وقد يخطب ولا يتم النكاح إذا رد الخطاب ، وقد يتم النكاح بلا خطبة أصلا ، لكن بأن يقول لها : أنكحيني نفسك فتقول : نعم قد فعلت . ويقول هو : قد رضيت ، ويأذن الولي في ذلك . ثم بسط القول في رد من زعم جواز نكاح المحرم بأحسن بيان . فراجع . وللإمام الشافعي في كتابه الأم كلمة حول نكاح المحرم ضافية لدة هذه راجع ج 5 : 160 . وليتني أدري بأي كتاب أم بأية سنة قال أبو حنيفة ومالك ونص أحمد - كما زعمه ابن القيم - : على أن المسافر إذا تزوج ببلدة لزمه الإتمام بها ؟ وسنة رسول الله الثابتة عنه صلى الله عليه وآله خلافه ، وكان المهاجرون كلهم يقتصرون بمكة ، وهي قاعدة أزواجهم كما سمعت ، وليس مستند القوم إلا رواية عكرمة بن إبراهيم التي أعلها البيهقي ، وقد مر عن ابن حجر أنها لا تصح . وقال يحيى وأبو داود : عكرمة ليس بشئ . وقال النسائي : ضعيف ليس بثقة . وقال العقيلي : في حديثه اضطراب . وقال ابن حبان كان ممن يقلب الأخبار ، ويرفع المراسيل ، لا يجوز الاحتجاج به ، وقال يعقوب : منكر الحديث . وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي ، وذكره ابن الجارود وابن شاهين في الضعفاء . ( 1 ) نعم راق أولئك الأئمة التحفظ على كرامة الخليفة ولو بالافتاء بغير ما أنزل الله ، وكم له من نظير ؟ ونوقفك في الأجزاء الآتية على شطر مهم من الفتاوى الشاذة عن الكتاب والسنة عند البحث عنها ، والعجب كل العجب عد ابن القيم هذا العذر المفتعل أحسن ما اعتذر به عن عثمان ، وهو مكتنف بكل ما ذكرناه من النقود والعلل ، هذا شأن أحسن ما اعتذر به فما ظنك بغيره ؟ .
--> ( 1 ) لسان الميزان 4 : 182 .